إذًا عقلًا ومنطقًا يجب عليك أن تصبر وتلح؛ لأنك أنت المحتاج. تخيل معي؛ أتاك شحاذ طرق بابك طالبًا نقودًا أو طعامًا أو كساءً، ولكنه عجول جدًا، وقال لك: إما أن تأتيني بمطلبي حالًا وإلا انصرفت عنك، فماذا سيكون ردك على هذا الشحاذ المتعجرف؟
هذا هو حالك مع الدعاء إن كنت ملومًا قصير النفَس؛ حتى وإن لم تقل قوله فلسان حالك يقول ذلك.
وهذا الشحاذ إن انصرف عنك فربما لجأ إلى غيرك فأعطاه، أما أنت إذا أعرضت عن الدعاء فإلى من ستلجأ، باب من ستطرق إذا أعرضت عن باب الديان.
لا تستكثر الدعاء؛ فمهما كثر دعاؤك فأنت مقل، تمسك بالإلحاح، ألح بكل قوة وعزم وإصرار، فدعاؤك كل يوم يقربك من الإجابة، كلما كنت ملحًا أكثر كلما كانت الإجابة أقرب. لا تركن إلى الكسل أو العجز، ولا تستمع إلى وساوس إبليس وتثبيطه لك؛ إن الله جل وعلا يعطيك ويجيب دعوتك متى قدر ذلك وفي الوقت الذي يحدده بعلمه وحكمته وعدله؛ ولكن عليك أن تواصل الدعاء والإلحاح إلى الحد الأقصى من طاقتك.
قال بعض الحكماء: (الحركة بركة، والتواني هلكة، والكسل شؤم، وإياك وإيثار الخفض والدعة، والميل إلى الراحة والسعة؛ فإن خواتم هذه الخصال مذمومة، وعقباها كريهة وخيمة، ودع الضجر والكسل وحب العاجلة فإنها من أخلاق البهائم) [1] .
(1) عجز الثقات.