الصفحة 6 من 65

قال تعالى في كتابه العزيز: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ} [الفرقان: 77] ، تأمل في هذه الآية ولا تمر عليها مرور الكرام، وإنما قف عندها وابحث عن تفسيرها، إنها آية موجهة إلى مشركي مكة، ولكنها تشمل كل معرض عن ذكر الله ودعائه وعبادته.

{قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي} : ما يكترث بكم ربي، ماذا يريد منا ربنا؟ ماذا ننفعه أو نضره؟ ماذا يهمه لو لم ندعه؟ ماذا يضره وهو الغني عن الكل ... أما إذا كان العكس فحتمًا سيكترث بنا ويعطينا ويرزقنا ويطعمنا ويسقينا.

لفت نظري كثيرًا تلك المشاكل والكروب والمحن التي تصيب المسلمين سواء كانت عامة أو خاصة، أراها تزداد حدة وعنفًا يومًا بعد يوم، وتزداد تفاقمًا كلما أوغلت عجلة الزمن في سيرها الحثيث أحيانًا والمتعجل دائمًا.

ولكني في ذهول تام عن موقف أصحاب الكروب والمحن، بل أنا في دهشة بلغت حد العجب، أيعقل أن نكون أمة مسلمة؟ أيعقل أننا نعلم أن هناك بابًا في أعلى عليين من طرقه لم يرد، ومن ارتمى عنده ذليلًا كسير البال راجيًا داعيًا متوسلًا لم يُذل، أيعقل أن نمسي في مصائب نتجرعها أيامًا، وقد تكون شهورًا وربما سنين، نجافي النوم ليالي طوال، يلازمنا السهاد حتى تظهره أجسادنا بجلاء، ثم لا يبقى باب من أبواب الخلق إلا وطرقناه، ولا يبقى طبيب أو باحث أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت