من أقنع هذه الفتاة بعد تلك السنين، بل وجعلها راضية مسرورة به؟ من منعها من الزواج رغم كثرة الخاطبين ورغم أنها وافقت على البعض منهم؟ من أعطى لهذا الشاب أمنيته بعد كل تلك السنين؟
وهذا موقف مررت به:
أعطتني إحدى الأخوات أمانة ولم تكن تحب أن يطلع عليها أحد، وكنت أحمل هم إرجاع هذه الأمانة كما هي مع المحافظة عليها، وحدث أني كنت في طريقي إلى تلك الأخت حاملة معي الأمانة مع حرصي الشديد عليها، وصادف في هذا اليوم بالتحديد أن ركبنا سيارة أجرة، وذهبنا إلى منزل أقرباء لنا يسكنون بجوار منزل هذه الأخت، وكنت أنوي المكوث عندهم قليلًا ثم أذهب إليها وأسلمها أمانتها، وبعد وصولنا بفترة وجيزة اكتشفت أني نسيت تلك الأمانة في سيارة الأجرة، أرسلت بعض الأطفال خلفه علَّه لم يبتعد كثيرًا، ولكن لا أثر له.
كان موقفًا محرجًا للغاية فقد استأمنتني هذه الأخت على ما لم تستأمنه لأحد أبدًا وها أنا أضيع الأمانة للأبد في سيارة أجرة عابرة لا أعرف صاحبها ولا رقمها ولا أين وجهتها، والأدهي من ذلك أنه لا يعرف مكان إقامتي. المهم أني واصلت طريقي إلى الأخت وأخبرتها بما حصل، وحتمًا سيدلك ذكاؤك على دقة الموقف وشدة الحرج الذي كنت فيه في تلك اللحظات، ولأنه موقف مر بي شخصيًا فسأصف لك حالتي في الأيام التالية لذلك اليوم، فقد كنت أشعر بضيق شديد وأحمل همًا كبيرًا، وأشعر أن حملًا ثقيلًا يجثم علي ويمنعني من التنفس, تشتت أفكاري وأصبحت تتمركز حول نقطة واحدة ألا وهي: الأمانة