الصفحة 22 من 32

قال ابن بطال: معنى الحديث: ليس حقيقة الغنى كثرة المال؛ لأن كثيرًا ممن وسَّع الله عليه في المال لا يقنع بما أوتي؛ فهو يجتهد في الازدياد، ولا يبالي من أين يأتيه؛ فكأنه فقير لشدة حرصه؛ وإنما حقيقة الغنى غنى النفس؛ وهو من استغنى بما أوتي، وقنع به ورضي، ولم يحرص على الازدياد ولا ألح في الطلب؛ فكأنه غني.

وغنى النفس إنما ينشأ عن الرضا بقضاء الله تعالى والتسليم لأمره؛ علمًا بأن الذي عند الله خير وأبقى، قال ابن حجر: «وإنما يحصل غنى النفس بغنى القلب؛ بأن يفتقر إلى ربه في جميع أموره؛ فيتحقق أنه المعطي المانع؛ فيرضى بقضائه، ويشكره على نعمائه، ويفزع إليه في كشف ضرائه، فينشأ عن افتقار القلب لربه غنى نفسه عن غير ربه تعالى» .

والخفي: هو المنقطع إلى العبادة والاشتغال بأمور نفسه؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «رب أشعث مدفوعٍ بالأبواب لو أقسم على الله لأبره» [أخرجه مسلم] .

إن الله يحب التقي الخفي الذي إن غاب لم يفقد، وإن حضر لم يعرف؛ لا يتظاهر بالخير وإظهار العمل والعلم، ولا يطلب الجاه في قلوب الخلق؛ يقنع باطلاع الخلق على طاعته دون اطلاع الخلق، ويقنع بحمد الله وحده دون حمد الناس.

عاشرًا: يحب الله الرجل السمح:

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب سمح البيع، سمح الشراء، سمح القضاء» [أخرجه الترمذي] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت