بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المحمود بجميع صنوف المحامد المنعوت بجميع صفات الجلال، الحمد لله الذي هدى عباده إلي مَحَابَّه ويسَّر إليها السبيل، والصلاة والسلام على المصطفى الأمين، صلاة ربي وسلامه عليه دائمين إلي يوم الدين.
وبعد:
فإنه على قدر اجتهاد العبد في تحقيق عبوديته لربه فيما يحبه الله ويرضاه من عباده تكتمل محبة العبد لربه، وتتحقق محبة الرب لعبده.
وإذا كان الأمر كذلك فلا بد من التعرف على ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأعمال والأقوال، ومن ثم السعي إلى العمل بها والاجتهاد في تحقيقها ومتابعتها، وسؤال الله تعالى التوفيق إليها؛ فلقد كان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك، وحب العمل الذي يبلغني حبك، اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي ومن الماء البارد» .
ومن رحمة الله تعالى وحكمته: أن جعل لكل غاية يحبها ويرضاها وسيلة توصل إليها، وقد جعل تعالى لأشرف الغايات وأعلاها - وهي القرب منه وبلوغ مرضاته - جعل لها وسائل، وهي الإيمان والأعمال الصالحة التي شرعها لعباده وبينها رسوله - صلى الله عليه وسلم -.