الصفحة 21 من 32

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما من شيءٍ يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة» . [أخرجه الترمذي] .

وإنما أعطي صاحب الخلق الحسن هذا الفضل العظيم؛ لأن الصائم والمصلي في الليل يجاهدان أنفسهما في مخالفة حظهما؛ أما من يحسن خلقه مع الناس مع تباين طبائعهم وأخلاقهم فكأنه يجاهد نفوسًا كثيرة، فأدرك ما أدركه الصائم والقائم في الليل في الطاعة فاستويا في الدرجة؛ بل ربما زاد.

إن لحسن الخلق ثمراتٍ، وهي علامات تدل عليه؛ قيل: أن لا يخاصم من شدة معرفته بالله، وقيل: أن يكون من الناس قريبًا، وفيما بينهم غريبًا. وقيل: هو الرضا عن الله تعالى. وقيل: أدناه الاحتمال، وترك المكافأة، والرحمة للظالم، والاستغفار له، والشفقة عليه.

تاسعًا: يحب الله التقي الغني الخفي:

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي» .

التقي: هو الذي يؤمن بالغيب، ويقيم الصلاة، وينفق مما رزقه الله، ويتقي محارم الله، ويطيع ويتَّبع شريعته التي بعث بها خاتم رسله وسيدهم - صلى الله عليه وسلم -.

والمراد بالغني: الغني غنى النفس؛ هذا هو الغنى المحبوب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «ليس الغنى عن كثرة العرض؛ ولكن الغنى غنى النفس» [أخرجه البخاري] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت