فإخراجها عن وقتها محرَّم؛ وقد قال الله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 4 - 5] .
فقوله: {لِلْمُصَلِّينَ} الذين هم أهلُ الصلاة، وقد التزموا بها، ثم هم عنها ساهون؛ إمَّا عن فعلها بالكلية، وإما عن فعلها في الوقت المقدَّر لها شرعًا فيخرجها عن وقتها بالكلية؛ عن ابن عباس قال: الذين يؤخرونها عن أوقاتها. وعن أبي العالية: لا يصلُّونها لمواقيتها، ولا يتمُّون ركوعها ولا سجودها.
{عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} : إما عن وقتها الأول؛ فيؤخرونها إلى آخره دائمًا أو غالبًا، وإما عن أدائها بأركانها وشروطها على الوجه المأمور به، وإما عن الخشوع والتدبُّر لمعانيها.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «وإن الله وترٌ يحبُّ الوتر» [رواه مسلم] .
الوتر: الفردُ، ومعناه في وصف الله تعالى: الواحدُ الذي لا شريكَ له ولا نظير، واحدٌ في ذاته؛ فليس لها مثيل ولا نظير، وواحدٌ في صفاته؛ فلا شبيه ولا مثيل، وواحدٌ في أفعاله؛ فلا شريكَ له ولا معين.
وقيل: إنَّ معنى «يحب الوتر» : تفضيلُ الوتر في الأعمال وكثيرٍ من الطاعات؛ فجعَلَ الصلاةَ خمسًا، والطهارةَ ثلاثًا، والطوافَ سبعًا، والسعيَ سبعًا، ورَمْيَ الجمار سبعًا، وأيامَ التشريق ثلاثًا، والاستنجاءَ ثلاثًا، وكذلك الأكفان، وجعَلَ كثيرًا من عظيمِ مخلوقاته وترًا؛ منها السماواتُ والأَرضون والبحار وأيَّام الأسبوع وغيرُ ذلك.