إحداهما: أن جميع حروفها جوفية، والحروف الجوفية: هي التي يكون مخرج نطقها من الجوف، وليس فيها حرف من الحروف الشفهية التي يكون مخرجها من الشفتين؛ مثل الباء، والفاء، والميم، إشارة إلى الإتيان بها من خالص الجوف، وهو القلب، لا من الشفتين.
الثانية: أنه ليس فيها حرف ذو نقط؛ بل جميعها متجردة عن النقط؛ إشارة إلى التجرد عن كل معبودٍ سوى الله تعالى.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلقًا» . حسنُ الخُلق: الخُلُقُ والخَلْق عبارتان مستعملتان معًا، يقال: فلان حَسَنُ الخُلُقِ والخَلْق؛ أي حسَنُ الباطن والظاهر.
والإنسان: مركَّب من جسد مدركٍ بالبصر، ومن روحٍ ونفسٍ مدركةٍ بالبصيرة، ولكل واحد منهما هيئة وصورة: إما قبيحة، وإما جميلة.
فالخُلُقُ: عبارة عن هيئة في النفس راسخةٍ؛ عنها تصدر الأفعال بسهولة ويسرٍ، من غير حاجةٍ إلى فكر ورويَّة، ولا يوصف الإنسان بخلق حسن ما حتى يثبت ذلك في نفسه ثبوت رسوخٍ، وتصدر منه الأفعال بسهولة من غير روية؛ أما من تكلف عملًا ما بجهدٍ ورويَّة فلا يقال: إن هذا خُلُقُه. ومثال ذلك: الذي يتكلف بذل المال لحاجةٍ