بل إن الإسلام بعقائده وأحكامه كلها تحقق مرضاة الله تعالى والقرب منه؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 35] .
والمعنى في قوله: {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} أي: اطلبوا العمل الصالح متوسلين به إليه تعالى، وهو سائر القرب التي يتقرب بها العبد إلى ربه؛ ليظفر بحبه ومرضاته والقرب منه.
إلا أن الأعمال الصالحة التي جاءت بها الشريعة ليست كلها في مرتبة واحدة في الفضل والحب عند الله تعالى، وإن كان الأصل فيها كلها أن الله يحبها ويرضاها، ولكن لها مراتب تتفاوت من جهة محبة الله تعالى؛ فبعضها أفضل عند الله تعالى من بعض؛ فمن العمل ما هو مفضول، ومنه الفاضل، ومنه الأفضل، ولذلك درجات ومنازل لا تحصى.
والناس يتفاوتون في سلوكهم هذه الأعمال كل بحسب توفيق الله تعالى له أولًا، ثم بحسب قوة معرفته بالله تعالى وبأسمائه وصفاته وأفعاله، وبحسب معرفته بفضائل الأعمال المشروعة وأوقاتها المشروعة فيها والمنهية عنها؛ حيث إن العمل الصالح يتفاضل عند الله تعالى من جهة جنس العمل نفسه، فيحبه الله تعالى لعظمته عنده أكثر من غيره؛ كالإيمان مثلًا، والصلاة وغيرها، وكذلك يتفاضل من جهة الوقت الذي يؤدي فيه العمل:
فقد يكون أداء العمل المفضول في وقته المشروع فيه أفضل وأحب عند الله من أداء العمل الفاضل في ذلك الوقت؛ مثلا: الترديد