مع المؤذن وقت الأذان أفضل من قراءة القرآن في ذلك الوقت، مع أنه عند الإطلاق قراءة القرآن أفضل أنواع الذكر.
وقد يحب الله تعالى العمل أكثر من غيره؛ لكون نفعه وأثره متعديًا للغير؛ كصلة الرحم، والدعوة إلي الله تعالى، والصدقة.
ويوضح هذا المعنى الإمامان الجليلان ابن تيمية وتلميذه ابن القيم - رحمهما الله تعالى - أوضح بيان:
فيقول ابن تيمية- من «مجموع الفتاوى» (22/ 308) :
«بعض العلماء يقول: كتابة الحديث أفضل من الصلاة النافلة، وبعض الشيوخ يقول: ركعتان أصليهما بالليل حيث لا يراني أحد أفضل من كتابة مائة حديث، وآخر من الأئمة يقول: بل الأفضل فعل هذا وهذا، والأفضل يتنوع بتنوع أحوال الناس؛ فمن الأعمال ما يكون جنسه أفضل ثم يكون تارة مرجوحًا أو منهيًّا عنه كالصلاة؛ فإنها أفضل من قراءة القرآن، وقراءة القرآن أفضل الذكر، والذكر أفضل من الدعاء، ثم الصلاة في أوقات النهي؛ كما بعد الفجر والعصر ووقت الخطبة؛ منهي عنها، والاشتغال حينئذ إما بقراءة أو ذكر أو دعاءٍ أو استماع أفضلُ من ذلك» .
وننقل كلام ابن القيم - رحمه الله تعالى - باختصار من كتاب «مدارج السالكين» في إيضاح هذا الفقه البعيد في العبادة؛ فيقول:
«فالأفضلُ في كل وقت وحال: إيثارُ مرضاة الله في ذلك الوقت والحال، والاشتغال بواجب ذلك الوقت ووظيفته ومقتضاه.