الصفحة 5 من 32

وهؤلاء هم أهل التعبد المطلق، والأصنافُ قبلهم أهل التعبُّد المقيَّد؛ فمتى خرج أحدهم عن النوع الذي تعلق به من العبادة وفارقه يرى نفسه كأنه قد نقص وترك عبادته؛ فهو يعبد الله على وجه واحد، وصاحب التعبُّد المطلق ليس له غرضٌ في تعبد بعينه يؤثره على غيره؛ بل غرضه تتبع مرضاة الله تعالى أين كانت؛ فمدار تعبده عليها؛ فهو لا يزال متنقلًا في منازل العبودية؛ كلما رُفِعَتْ له منزلةٌ عمل على سيره إليها، واشتغل بها حتى تلوح له منزلة أخرى؛ فهذا دأبه في السير حتى ينتهي سيره؛ فإن رأيت العلماء رأيته معهم، وإن رأيت العبَّاد رأيته معهم، وإن رأيت المجاهدين رأيته معهم، وإن رأيت الذاكرين رأيته معهم، وإن رأيت المحسنين رأيته معهم؛ فهذا هو العبد المطلق الذي لم تملكه الرسوم، ولم تقيده القيود». اهـ.

وقبل أن أشرع في بيان جانب من أحب الأعمال إلى الله تعالى لا بد أن نذكِّرَ بأمور مهمة عليها مدار قبول العمل الصالح ومضاعفة مثوبته، وبقاء نفعه في الآخرة، هي:

1 -الإخلاص لله تعالى في جميع الأعمال، بأن يبتغي بالعمل وجه الله تعالى، ومرضاته، والرجاء فيما عنده، وتخلية القلب من نظر الناس وحظوظ النفس العاجلة.

2 -تمييز النية في العبادة، وكثيرٌ من الناس يظنها هي بعينها الإخلاص، والأمر ليس كذلك؛ يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى: «النية في العبادة، وهذه قدرٌ زائدٌ على الإخلاص؛ فإن الإخلاص هو إفراد المعبود عن غيره، ونية العبادة لها مرتبتان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت