وقد مدح الله تعالى الذين يغفرون عند الغضب وأثنى عليهم؛ فقال تعالى: {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} [الشورى: 37] .
العفو: اسم من أسماء الله الحسنى، والعفو: صفة من صفات الله تعالى، وهو يعفو عن عباده، مع قدرته على عقابهم.
وقال تعالى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 24] ؛ فالجزاء من جنس العمل؛ فكما تعفو عمن أساء إليك يغفر الله لك، وكما تصفح يصفح عنك.
وحث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على كظم الغيظ والعفو عن الناس، وملك النفس عند الغضب؛ وذلك من أعظم العبادة وجهاد النفس؛ فقال - صلى الله عليه وسلم: «ما من جرعةٍ أعظم أجرًا عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله» [أخرجه ابن ماجه] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «من كظم غيظًا وهو يستطيع أن ينفذه، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي الحور شاء» [أخرجه الترمذي] ، أي: شهره بين الناس، وأثنى عليه، وتباهى به حتى يجعله مخيرًا في أخذ أي الحور العين.
وقال المصطفي - صلى الله عليه وسلم: «وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله» .
فيه وجهان:
1 -أنه على ظاهره، وأن من عرف بالعفو والصفح، عظم في القلوب، وزاد عره وإكرامه.