الصفحة 27 من 32

والثاني: حياؤه من الناس.

والثالث: حياؤه من نفسه.

فأما حياؤه من الله تعالى: فيكون بامتثال أوامره والكف عن زواجره، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «استحيوا من الله حق الحياء، قال: قلنا: يا رسول الله، إنا نستحيي والحمد لله! قال: ليس ذاك؛ ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، ولتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا؛ فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء» [أخرجه الترمذي] .

وهذا الحياء يكون من قوة الدين وصحة اليقين.

أما حياؤه من الناس: فيكون بكف الأذى، وترك المجاهرة بالقبيح.

وهذا النوع من الحياء قد يكون من كمال المروءة، والحذر من الملامة والذم.

أما حياؤه من نفسه فيكون بالعفة وصيانة الخلوات؛ قال - صلى الله عليه وسلم: «الحياء لا يأتي إلا بخير» ، وقال - أيضًا - عليه الصلاة والسلام: «الحياء خير كله» . أو قال: «الحياء كله خير» ؛ أي: أنه سبب لجلب الخير إليه.

وقال - صلى الله عليه وسلم: «ما كان الحياء في شيء إلا زانه» .

فقوله: «في شيء» فيه مبالغة؛ أي: لو قدر أن يكون الحياء في جمادٍ لزانه، فكيف بالإنسان؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت