والصبر على البلاء يكون عند الصدمة الأولى، كما أشار - صلى الله عليه وسلم: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى» ؛ فأشار إلى أن الصبر الشاق على النفس، والذي يعظم الثواب عليه: هو ما يكون في أول وقوع البلاء ومفاجأة المصيبة، فيفوض ويسلم؛ فيدل ذلك على قوة القلب وثباته في مقام الصبر، أما إذا بردت حرارة المصيبة فالكل يصبر إذ ذاك.
فالإنسان في هذه الدار معرض دائمًا للبلاء والفتنة، والاختبار والامتحان؛ قال تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء: 35] ، بالمصائب وبالنعم، بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر, والحلال والحرام، والطاعة والمعصية، والهدى والضلال.
فليس من السهل الحصول على مرتبة الإيمان بكلمةٍ تقال باللسان؛ بل لا بد من امتحان من يدعي الإيمان، ومصداق ذلك قوله تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 3] ، وقوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ} [محمد: 31] .
وسبب الابتلاء - أيضًا - كما قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2] ؛ فالابتلاء امتحان للعبد أيرضى أم يسخط؟ أيصبر أم يجزع؟ أيشكر أم يكفر؟
وقد علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ندعو الله تعالى ونسأله الأجر والثواب والتعويض بخير عن المصيبة التي وقعت؛ فقال - عليه الصلاة والسلام: «ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: إِنَّا