الأثران: فأثر في سبيل الله، وأثر في فريضةٍ من فرائض الله» [أخرجه الترمذي] .
ليس شيء أحب إلى الله - عز وجل - من قطرة دموع تفيض من عين من شدة خوف الله وعظمته؛ فهذه العين لا تمسها النار.
بل إن صاحب هذه العين الباكية من خوف الله يظله في ظله يوم لا ظل إلا ظله؛ قال - صلى الله عليه وسلم: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله .. ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه» [أخرجه البخاري] .
وقد مدح الله النبيين الذين أنعم الله عليهم بأنهم إذا سمعوا آيات الله سجدوا وبكوا؛ فقال تعالى: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} [مريم: 58] .
وقد قرأ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سورة مريم فسجد وقال: هذا السجود، فأين البكي؟! يريد البكاء.
ومدح الله - عز وجل - الذين أوتوا العلم أنهم إذا تلي عليهم - كما وصفهم تعالى: {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} [الإسراء: 109] .
كذلك ليس شيء أحب إلى الله - عز وجل - من أثر في فريضةٍ من فرائض الله؛ كالساعي المتعب نفسه في أداء الفرائض، والقيام بها، والكد فيها؛ مثل: تشقق الأقدام من برد ماء الوضوء، أو خلوف فمه في الصوم، أو اغبرار قدمه في الجمعة والحج.