وقد نص العلماء على أن من نَذَر السفر لزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجب عليه الوفاء؛ لأن النذر إنما يجب الوفاء به إذا كان في طاعة، ونذر زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره من الأنبياء والصالحين والأولياء معصية، لذا لم يجب الوفاء بها، وأيضًا نص بعض أهل العلم كابن عقيل وغيره على أن المسافر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين لا يقصر الصلاة في هذا السفر، لأنه معصية لكونه معتقدًا أنها طاعة وليس بطاعة والتقرب إلى الله عز وجل بما ليس بطاعة هو معصية [1] .
فمن رخص في زيارة القبور من العلماء - كأبي حامد الغزالي وابن عبدوس وتقي الدين السبكي وابن حجر الهيثمي وغيرهم - فقد استدلوا بما سبق من الأحاديث التي ثبت وضعها وكذبها هي وغيرها مما رواه الطبراني وغيره، لهذا لم يحتج بها أحد من السلف والأئمة، وبمثلها لا يجوز إثبات حكم شرعي باتفاق علماء المسلمين، فالله المستعان.
والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مأمور بها في كل حين وآن، ويجب ذلك عند ذكره صلى الله عليه وسلم، ويُسن عند تكرار اسمه عليه الصلاة والسلام، كما أنه ركن في التشهد في الصلاة.
إن محبته صلى الله عليه وسلم تتحقق في اتباع أمره واجتناب نهيه قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 31] .
ومحبته - صلى الله عليه وسلم - تتحقق في أمور أربعة:
(1) «فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» 27/ 27، 28، 29.