الصفحة 7 من 58

إن شد الرحال لزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، لم يعرفه السلف في كتبهم ولم يكتبوه في مؤلفاتهم، بل هو تعبير غريب لا يعرفه السلف الصالح وإنما هو محض المبالغة والتكلف والإطراء المتجاوز للحد الشرعي.

وليس في شيء من دواوين المسلمين التي يعتمد عليها موضوع تحت عنوان: «زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -» . وإنما تكلم بذلك من تكلم من بعض المتأخرين، وحسبنا ما كان عليه سلف هذه الأمة وأئمتها.

ومعلوم أن الذاهب إلى هناك إنما يصل إلى مسجده صلى الله عليه وسلم والمسجد نفسه يشرع إتيانه سواء كان القبر هناك أو لم يكن، ثم يأتي إلى القبر فيزوره زيارة شرعية كما يزور عامة قبور المسلمين في بلدان الإسلام للاعتبار والدعاء لهم بدون سفر إليها أو قصد لها.

وعلى من أراد أن يعرف دين الإسلام أن يتأمل النصوص الثابتة ليعرف ما كان عليه السلف الصالح ومن سار على نهجهم وما قاله أئمة المسلمين، حتى لا يحرف الكلم عن مواضعه ويصرفه عن ظاهره بالعبارات المسجوعة المنمقة والكلمات المستنكرة المردودة، فالوصول إلى مسجده والصلاة فيه أولًا، ثم الزيارة للقبر مغمورة فيه، ومن ادعى خلاف ذلك فعليه البيان مع البرهان.

ولو سلَّمنا جدلًا أن زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بشد الرحل إليه مندوب أو واجب وأنها الغاية القصوى وهي من أعظم القربات وأرجى الطاعات ... إلخ. فأين الدليل على ذلك؟ ثم من هم الذين فعلوا ذلك؟ هل هم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأئمة من التابعين وأتباعهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت