أم هم أناس جانبوا العلم والتحقيق، واكتفوا بما يأخذون عن مشائخهم، وما يكتبون لهم في أورادهم؟!
إن كان الأول فلا دليل عليه لأن أئمة المسلمين من السلف والخلف لا يتكلمون في الدين بأن هذا واجب أو مندوب أو سنة أو مستحب أو حلال أو حرام أو مباح إلا بدليل شرعي من الكتاب والسنة وما دلا عليه. ولم يحصل منهم كلامٌ في ذلك، ومن نسب إليهم شيئًا من ذلك فليبرزه.
وإن كان الثاني فليسوا بحجة.
وقد كره الإمام مالك رحمه الله وغيره أن يقول القائل: زرت قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، كره هذا اللفظ لأن السنة لم تأت به في زيارة قبره صلى الله عليه وسلم، ومالك رحمه الله من أعلم الناس بهذا؛ لأنه قد رأى التابعين الذين رأوا الصحابة بالمدينة ولهذا كره لأهل المدينة كلما دخل إنسان مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأتي قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن السلف لم يكونوا يفعلونه، وقال: ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها. وقال القاضي عياض: وسر كراهة مالك لذلك لإضافته إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وعن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» [1] .
(1) رواه مالك في الموطأ (1/ 172) ، وانظر: «تنوير الحوالك شرح على موطأ مالك» للسيوطي ج 1/ 185، 186/ كتاب الصلاة - باب جامع الصلاة. والحديث مرسل، قد صح موصولًا من طرق أخرى، كما عند أحمد في «المسند» 2/ 246، والحميدي، في «مسنده» رقم (1025) ، وأبو نعيم في «الحلية» 6/ 283 و 7/ 317، وصححه الحافظ البزار، والحافظ ابن عبد البر.