الصفحة 9 من 58

فالتنافس والتشمير فيما وافق الشرع وسار على النهج وكيف يُبتغى الفضل في مخالفة الصواب!؟

لا يخفى أن زيارته - صلى الله عليه وسلم - في حياته فيها من الفوائد التي لا توجد في الوصول إليه - صلى الله عليه وسلم - بعد مماته: منها النظر إلى ذاته الشريفة وتعلُّم أحكام الشريعة، والجهاد بين يديه وغير ذلك.

أما بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - فيجب علينا متابعته والتمسك بسنته باطنًا وظاهرًا وتعظيمه وتوقيره ومحبته وموالاة من يواليه ومعاداة من يعاديه، ونعلم أنه لا طريق إلى الله إلا بمتابعته، وهذا هو المشروع في الدين، بل إن كثيرًا من العلماء ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وجمع من الحنابلة وأهل الحديث ذهبوا إلى عدم مشروعية زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم -، وذلك بالسفر وشد الرحل.

وكل الأحاديث التي من فضل زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - موضوعة مكذوبة واهية، لا يثبت بها حكم شرعي، وبمثلها لا يصلح الاحتجاج، ولم يرو أحد من أهل الكتب المعتمدة منها شيء، ولا أصحاب الصحيح كالبخاري ومسلم، ولا أصحاب السنن كأبي داود والنسائي، ولا الأئمة من أهل المسانيد كالإمام أحمد وأمثاله، ولا اعتمد على ذلك أحد من أئمة الفقه كمالك والشافعي وأحمد وإسحاق والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة وأمثالهم، بل عامة هذه الأحاديث مما يُعلَمُ أنها كذب موضوعة، ولم يثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - حديث واحد في زيارة قبره [1] .

(1) «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» 27/ 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت