إنَّ شد الرحال على وجه القربة أمرٌ توفيقي ليس لأحد أن يأمر به ولا يدعو إليه بل ذلك خاص لمن له هذا الحق، وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فشد الرحال إلى بقاع مخصصة من الأرض على وجه العبادة والتقرب إلى الله محصورٌ بقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى» .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن كان قصده بالسفر زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - دون الصلاة في مسجده فهذه المسألة فيها خلاف، والصحيح أن زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - ليست واجبة باتفاق المسلمين، بل ليس فيها أمرٌ في الكتاب ولا في السُّنَّة، وإنما الأمر الموجود في الكتاب والسنة بالصلاة عليه والتسليم، فصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
فالذي عليه الأئمة وأكثر العلماء: أن شد الرحل لزيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - غير مشروع ولا مأمور به، بل المشروع والمأمور به شد الرحال إلى ثلاثة مساجد. في قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى» [1] .
إذن التقرب إلى الله عز وجل بما ليس بطاعة هو معصية؛ لأنه نهي عن ذلك، والنهي يقتضي التحريم.
(1) «صحيح البخاري» (1189) ، و «صحيح مسلم» (1397) .