رفع الصوت عند السلام عليه - صلى الله عليه وسلم -
والتمسح بالمنبر
إن المطلوب من المسلم عند الزيارة لقبره - صلى الله عليه وسلم - أن يلزم الأدب الذي أُمِرَ به، فلا ترفع الأصوات عند حجرته الشريفة كما لا ترفع فوق صوته، لأنه في التوقير والحرمة كحياته - صلى الله عليه وسلم -.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ورفع الصوت في المساجد منهي عنه، وهو في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أشد، وقد ثبت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى رجلين يرفعان أصواتهما في المسجد فقال: «لو أعلم أنكما من أهل البلد لأوجعتكما ضربًا إن الأصوات لا ترتفع في مسجده - صلى الله عليه وسلم -» .
فما يفعله بعض جهال العامة من رفع الصوت عقب الصلاة من قولهم: السلام عليك يا رسول الله بأصوات عالية وصيحات منكرة من أقبح البدع، ولم يكن أحد من السلف يفعل شيئًا من ذلك عقب الصلاة لا بأصوات عالية ولا منخفضة، بل ما في الصلاة من قول المصلي: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته» هو المشروع كما أن الصلاة والسلام عليه مشروعة في كل مكان وزمان.
فيالله من عصر تقلب فيه الحقائق ويقل فيه العلم النافع ويكثر فيه الجهل وتستفحل فيه البدع ويتبع فيه الهوى، فقد زاد رفع الصوت في المسجد وعند الحجرة الشريفة فبعد كل صلاة يقوم الزائرون فرادى وجماعات ومع كل جماعة ما يسمى بالمزوَّر - وحق أنه مزور - يرفع صوته لجماعته ويرددون وراءه بأصوات عالية ما يقوله، فيصير لهم