الصفحة 41 من 58

ضجة في المسجد يذوب من سماعها قلب الموحد فإنا لله وإنا إليه راجعون!!

وأما الطواف والتمسح بالحجرة فقد أصبح الآن غير ممكن لأنها أحيطت بمقصورة دائرة بين الأساطين حول الحجرة وحول بيت عائشة رضي الله عنها، فلله الحمد والمنة، إذ بذلك قد سدَّت على الناس أعظم الأسباب والذرائع المفضية إلى البدع.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: اتفق الأئمة المتبعون والسلف الماضون على أنه لا يستحب لمن سلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند قبره أن يقبل الحجرة ولا يتمسح بها لئلا يضاهي بيت المخلوق ببيت الخالق، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد» [1] ، فإذا كان هذا هو دين المسلمين في قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي هو سيد ولد آدم، فقبر غيره أولى أن لا يُقَبَّل ولا يستلم [2] .

قلت: بل إن تقبيل الجدران والتمسح بها بدعة وضلالة، ولا يقال إنه لا يستحب بل هو ممنوع ومنهي عنه، ويزجر فاعله، بل إن هذا من أقبح البدع التي تؤدي إلى الإطراء والغلو الذي يتنافى مع مقام النبوة ويئول إلى رفعها لمنزلة الربوبية، بل الإلهية.

وأما الطواف بالحجرة الشريفة فهو حرام بإجماع أهل العلم.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: «لم يشرع إلا الطواف بالكعبة واستلام الركنين اليمانيين وتقبيل الحجر الأسود، وأما مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -

(1) رواه الإمام أحمد في «المسند» (2/ 246) .

(2) «فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» ج 26/ 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت