الصفحة 38 من 58

عمومًا [1] .

وكان الصحابة رضوان الله عليهم يكثرون من الصلاة والسلام عليه حين كان حيًّا بين أظهرهم فكان أحدهم إذا أتى يسلم وإذا قام يسلم، ومثل هذا لا يشرع عند القبر باتفاق المسلمين ولا دليل على أن الصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشرع الإكثار منها عند قبره الشريف، بل الصلاة والسلام عليه مطلوبة في كل وقت وفي أي مكان ولا فضيلة للمسلم عليه عند قبره دون غيره، ولا اختصاص لقبره بجنس من أجناس العبادات.

والأحاديث الثابتة عنه فيها أن الملائكة يبلغونه صلاة من يُصلَّي عليه وسلام من يُسلَّم عليه، وليس في شيء منها أنه يسمع ويرد على من يسلم عليه، فالقول بأنه يسمع من نفس المصلي باطل، لكنه يبلغ ذلك ويعرض عليه، وكذلك السلام تبلغه إياه الملائكة، حتى إن ثبت أنه يرد على من سلَّم عليه عند قبره فذلك كالسلام على سائر أموات المؤمنين، وليس من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - ولا هو السلام المأمور به الذي يسلم الله على صاحبه عشرًا كما يصلي على من صلى عليه عشرًا.

فإن هذا هو الذي أمر الله به في كتابه وهو لا يختص بمكان دون مكان ورده - صلى الله عليه وسلم - على من سلَّم عليه ليس فيه ثناء ولا مدح على المسلَّم ولا ترغيب له في ذلك أو زيادة أجر، إنما فيه مدح للْمُسَلَّم عليه والإخبار بسماعه السلام وأنه يرد السلام فيكافئ المسلم عليه حتى لا يبقى للمسلَّم عليه فضل، لأنه بالرد تحصل المكافأة وهو من باب

(1) انظر: «كتاب الروح» (1/ 337) وما بعدها، ط العموش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت