المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية» [1] .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلما كان ليلتها من رسول الله يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل البقيع الغرقد» [2] .
والغرقد: (ضرب من شجر العضاة وشجر الشوك وواحدته الغرقدة وقيل لمقبرة أهل المدينة بقيع الغرقد لأنه كان فيه غرقد وقطع) [3] .
ولا يزيد المسلم على ذلك بأن يدعو الله لنفسه بما أحب فهذا محدث وبدعة لم يشعره النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته ولا كان السلف رضوان الله عليهم يزورون القبور للتبرك بالميت والدعاء عنده، أو الدعاء به، وإنما كانوا يزورونه للدعاء له والاستغفار، كما كانوا يصلون على جنازته، وهي زيارة مشروعة لا بأس فيها، أما أن يقصد الزائر الدعاء عند القبر أو يقصد الدعاء به فهذا ليس من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا استحبه أحد من سلف الأمة وأئمتها بل هو من البدع المنهي عنها باتفاق السلف والخلف [4] .
(1) «صحيح مسلم» (975) كتاب الجنائز: باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها.
(2) «صحيح مسلم» (974) كتاب الجنائز: باب ما يقال عند دخول المقابر.
(3) «النهاية في غريب الحديث والأثر» ج 3/ 362.
(4) «فتاوى شيخ الإسلام» ج 26/ 149، «الرد على الأخنائي» ص 80 لشيخ الإسلام.