وتأمل قصة إنزال إبليس لعنه الله من ملكوت السماء وطرده، ولعنه، ومسخه، ظاهرًا وباطنًا فجعلت صورته أقبح الصور وأشنعها وباطنه أقبح من صورته وبدل بالقرب بعدًا، وبالرحمة عذابًا ولعنة، وبالجمال قبحًا وبالجنة نارًا تتلظى، وبالإيمان كفرًا، وبموالاة الولي الحميد عداوة ومشاقة.
وما الذي أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رءوس الجبال؟
وما الذي سلط الريح على قوم عاد حتى ألقتهم موتى على وجه الأرض كأنهم أعجاز نخل خاوية، ودمرت ما مرت عليه من ديارهم وحروثهم وزروعهم ودوابهم حتى صاروا عبرة للأمم إلى يوم القيامة؟
وما الذي رفع قرى اللوطية حتى سمعت الملائكة نبح كلابهم، ثم قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها فأهلكهم جميعًا ثم اتبعهم حجارة من السماء أمرها عليهم فجمع عليهم في العقوبة ما لم يجمعه على أمة غيرهم ولإخوانهم أمثالها قال تعالى: {وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} .
وفي هذا نذكر آثار ظهور المعاصي المؤلمة التي تضر بالفرد والمجتمع:
أولًا: ظهور العقاب العام بالخوف والجوع والخسف والمسخ كما قص علينا من نبأ الأمم السابقة السالفة الذكر.
ثانيًا: تسليط أعداء لم يكن لهم تسلط من قبل.
ثالثًا: إفساد العقل فإن العقل نور، والمعصية تطفئ نور العقل.