وقال ابن حجر الهيثمي في الزواجر (2/ 104) :
(قال القرطبي: هل يسأل الساحر حلَّ السحر عن المسحور؟ قال البخاري: عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه يجوز، وإليه مال المازري، وكرهه الحسن البصري) . اهـ.
فانظر - رحمك الله - كيف تتابع هؤلاء العلماء الكبار على عزو هذا القول للإمام البخاري؛ مع أن نقل البخاري عن سعيد لا يساعد على ذلك؛ لوجوه:
الأول: أن البخاري - رحمه الله تعالى - قال في صحيحه (7/ 29) : بابٌ: هل يستخرج السحر؟ وقال قتادة لسعيد بن المسيب: رجل به طب، أوْ يؤخذ عن امرأته. أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به؛ إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه ...
ومما يدلك على أن مراد سعيد بالجواز المذكور قول القرافي في الفروق (4147) الفرق 242: (الرقية لما يطلب به النفع، أما ما يطلب به الضرر، فلا يسمى رقية، بل هو سحر) . اهـ.
وأيضًا فجواب سعيد بن المسيب - رحمه الله تعالى - ليس فيه أكثر من جواز الحل والنشر عن المسحور، والحل والنشر عن المسحور ليس خاصًا، ولا مقصورًا ولا محصورًا على حل ونشر السحرة؛ فقد تقدم التعريف بالنُّشْرة الشرعية بأنها:
(رقية المريض وتعويذه. يقال: نشرته تنشيرًا إذا رقيته، وعوذته، وإنما سميت نشرة؛ لأنها ينشر بها عن المريض؛ أي يحل عنه ما خامره