الصفحة 66 من 81

له: أفترى أن يؤتى مثل هذا؟ قال: لا أدري ما هذا. وهذا صريح في النهي عن النشرة على الوجه المكروه، وكيف يجيزه وهو الذي روى الحديث: أنها «من عمل الشيطان» ؛ لكن لما كان لفظ النشرة مشتركًا بين الجائز والتي من عمل الشيطان ورأوه قد أجاز النشرة ظنوا أنه قد أجاز التي من عمل الشيطان، وحاشاه من ذلك). اهـ.

وجاء في الفروع للإمام ابن مفلح - رحمه الله تعالى - (6/ 178) : (وتوقف الإمام أحمد في الحل بسحر، وفيه وجهان، وسأله منها عمن تأتيه مسحورة، فيطلقه عنها؟ قال: لا بأس) .

قال الخلال: إنما كره أحمد فعاله، ولا يرى به بأسًا كما بينه هنا، وهذا من الضرورة التي يبيح فعلها).

قلت: وفي صحة هذا عن أحمد نظر من وجوه:

الأول: أن إتيان المسحور الساحر ليحلّ عنه السحر يؤدي إلى الشرك والكفر، والشرك والكفر لا يجوز التداوي بهما بلا خلاف.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في مجمع الفتاوى (19/ 61) : (والمسلمون - وإن تنازعوا في جواز التداوي بالمحرمات كالميتة والخنزير - فلا يتنازعون في أن الكفر والشرك لا يجوز التداوي به بحال؛ لأن ذلك محرم في كل حال) . اهـ.

الثاني: أن حلَّ السحر عن المسحور بسحر مثله فيه معاونة للساحر وإقرار له على عمله، وتقرّب إلى الشيطان بأنواع القرب؛ ليبطل عمله عن المسحور. أفاده حافظ حكمي في معارج القبول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت