وحقيقته ومنتهى العمل به على وجه يشفي الغليل؛ وبيَّنَّا أن من أقسامه فعل ما يفرِّقُ بينَ المرْءِ وزَوْجِه، ومنه ما يجمع بين المرء وزوجه، ويسمى التِّوَلَة، وكلاهما كفر، والكل حرام كفر. قاله مالك، وقال الشافعي: السِّحْرُ معصية إن قتل بها الساحر قُتل، وإن أضر بها أُدِّبَ على قَدْرِ الضَّرَرِ. وهذا باطل من وجهين:
أحدهما: أنه لم يَعْلَمِ السِّحْر، وحقيقته: أنه كلام مُؤَلَّفٌ يُعَظَّمُ به غيرُ اللهِ تعالى، وتُنْسَبُ إليه فيه المقادير، والكائنات.
والثاني: أن الله سبحانه قد صَرَّحَ في كتابه بأنه كفر؛ لأنه تعالى قال: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} ، وبتعليمه هاروت وماروت يقولان: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} ، وهذا تأكيد للبيان». اهـ.
وقال في عارضة الأحوذي (6/ 246) نحو هذا.
واستدلَّ الإمامُ الشنقيطي - رحمه الله تعالى - كما في أضواء البيان (4/ 442) بهذه الآية على أن الساحر كافرٌ من أمرين:
الأول: قوله: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ} : فإنه يدل على أنه لو كان ساحرًا - وحاشاه من ذلك - لكان كافرًا، وقوله: {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} ، صريح في كفر معلم السحر، وقوله عن هاروت وماروت مقررًا له: وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ