الصفحة 10 من 20

آلاءه فيما يسخطه؛ وإلا فالواجب عليه تجاهه في هذه النعم الظاهرة والباطنة أن يستحي من ربه من أن يستعملها في معصيته، ويستحي كذلك من التقصير في شكرها فيدفعه ذلك الحياء إلى حفظ تلك الجوارح، فيستحي من ربه أن يقع في غيبة أو ينطق كذبًا أو يسمع فجورًا أو فحشًا؛ كما لا ينظر إلى حرام ولا يقلب بصره فيما لا يحل له {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} ، {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30 - 31] ؛ كما عليه أن يستحيي ممن يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور من أن يطلع عليه وهو يفكر في معصية أو يخطط لفساد أو إفساد؛ فإذا حفظ الرأس وما فيه من الجوارح كان فعلًا قد حقق الشرط الأول من حقيقة الحياء من الله.

2 - «وليحفظ البطن وما حوى» : أي يحفظ بطنه وما في ذلك من حفظ الفرج عن الحرام؛ فيحفظ بطنه من أن يدخله طعام حرام أو مال حرام؛ فالبدن ينبت ويقوى من الطعام، والرب عز وجل لا يقبل من عبده أن يتقوى على طاعته بمطعم حرام ولا مشرب حرام؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وذكر النبي - صلى الله عليه وسلم: «الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب ... يا رب ... ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وقد غُذي بالحرام؛ فأنَّى يُستجاب لذلك» [1] ؛ لذلك ينبغي على المسلم أن يستحي من الله أن يدخل في بطنه ما لا يحل، وأن يكتفي بالحلال الذي رزقه الله، وكذلك يبعد فرجه عن الحرام ويكتفي بما أحل الله له، والله عز وجل ما حرَّم شيئًا إلا وأحلَّ شيئًا آخر مقابله {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}

(1) مسلم (7/ 85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت