فيه وتفرَّق».
فالحياء: ملازم للعبد المؤمن كالظل لصاحبه وكحرارة بدنه؛ لأنه جزء من عقيدته وإيمانه، ومن هنا كان الحياء خيرًا ولا يأتي إلا بالخير، كما في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «الحياء لا يأتي إلا بالخير» [1] ، وفي رواية لمسلم: «الحياء خيرٌ كله» [2] .
وفي الصحيحين: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر على رجل يعظ أخاه في الحياء - أي يعاتبه؛ لأنه أضر به - فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم: «دعه فإن الحياء من الإيمان» [3] ؛ فقد أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك الرجل أن يترك أخاه ويبقيه على حيائه ولو منع صاحبه من استيفاء حقوقه؛ إذ ضياع حقوق المرء خير له من أن يفقد حياءه الذي هو من إيمانه وميزة إنسانيته وخيريته.
ورحم الله امرأة كانت فقدت طفلها فوقفت على قوم تسألهم عن طفلها، فقال أحدهم: تسأل عن ولدها وهي تغطي وجهها؟! فسمعته فقالت: لأن أُرزأ في ولدي خير من أُرزأ في حيائي أيها الرجل.
سبحان الله ... أين هذه المرأة من نساء اليوم، تخرج المرأة كاشفة وجهها مبدية زينتها لا تستحيي من الله ولا من الناس، أضاعت دينها وخسرت إيمانها، ولئن كانت تلك المرأة قد أضاعت ولدها فعند الله لها العوض والأجر، أمَّا المرأة التي أضاعت حياءها وإيمانها فما أعظم الخسارة وما أسوأ العاقبة.
(1) البخاري (12/ 151) ، مسلم (2/ 6) .
(2) مسلم (2/ 7) .
(3) البخاري (12/ 151) ، مسلم (2/ 6) .