الصفحة 8 من 20

المنكر بحجة أنه يستحيي من الإنكار على الناس، ومن ذلك ما يفعله بعض الناس من مجاملة بعضهم لبعض في سماع الغيبة أو غيرها من المنكرات أو رؤيتها؛ فهذا جبن مذموم كل الذم، وصاحبه شريك في الإثم إن لم ينكر أو يفارقهم.

والله عز وجل يقول: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110] .

وقد حذرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من التساهل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال: «والذي نفسي بيده، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعوه فلا يُستجاب لكم» [1] .

1 -حياء فطري غريزي. 2 - وحياء مكتسب.

قال القرطبي: الحياء المكتسب هو الذي جعله الشارع من الإيمان غير أن من كان فيه غريزة الحياء فإنها تعينه على المكتسب، وقد يتطبع بالمكتسب حتى يصير غريزيًا. وهذا قول صحيح ومعلوم بالتجربة في مجال التربية؛ فإن المتربي قد يكون في بدايته لا يملك حياءً غريزيًا، أو أن عنده حياءًا غريزيًا ناقصًا، ثم ينشأ في جو ينمي بواعث الحياء في قلبه ويدله على خصال الحياء؛ فإن هذا المتربي سيكتسب الحياء شيئًا فشيئًا، ويقوى الحياء في قلبه بالتوجيه والتربية حتى يصبح الحياء خلقًا ملازمًا له، وقد قال بعض الحكماء: «أحيوا الحياء

(1) مسند الإمام أحمد (6/ 537) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت