الصفحة 11 من 20

[البقرة: 275] ، كما حرم الله الزنى وأحل الزواج بل هو عمل يُثاب عليه «وفي بُضع أحدكم صدقة» [1] .

3 - «وليذكر الموت والبلى» ؛ لأن كل نفس ذائقة الموت، فما بعد الحياة إلا الموت، ولن يبقى أحد من المخلوقات؛ بل سيفنى الجميع ويبقى الله جل جلاله، وسنرجع وسنقف بين يديه تبارك وتعالى، قال - صلى الله عليه وسلم: «أكثروا من ذكر هادم اللذات» [2] .

4 - «ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا» : قال تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83] وقال: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} [الكهف: 46] . وليس المراد من ترك زينة الدنيا أي تحريم ما أحل الله. {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32] ؛ وإنما المذموم الانغماس فيها بحيث تلهيه عن طاعة الله والقيام بواجباته؛ فتكون فتنة له تهلك دينه وآخرته.

الحياء ومراتب العبودية:

تبين معنا أن الحياء من الله يكون باتباع أوامر الله واجتناب نواهيه ومراقبة الله في السر والعلن، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «استحي من الله تعالى كما تستحي من الرجل الصالح من قومك» [3] ، وهذا الحياء يسمى حياء العبودية الذي يصل بصاحبه إلى أعلى مراتب

(1) مسلم (7/ 77) .

(2) النسائي (4/ 301) .

(3) صحيح الجامع، أخرجه الطبراني في الكبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت