[البقرة: 275] ، كما حرم الله الزنى وأحل الزواج بل هو عمل يُثاب عليه «وفي بُضع أحدكم صدقة» [1] .
3 - «وليذكر الموت والبلى» ؛ لأن كل نفس ذائقة الموت، فما بعد الحياة إلا الموت، ولن يبقى أحد من المخلوقات؛ بل سيفنى الجميع ويبقى الله جل جلاله، وسنرجع وسنقف بين يديه تبارك وتعالى، قال - صلى الله عليه وسلم: «أكثروا من ذكر هادم اللذات» [2] .
4 - «ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا» : قال تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83] وقال: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} [الكهف: 46] . وليس المراد من ترك زينة الدنيا أي تحريم ما أحل الله. {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32] ؛ وإنما المذموم الانغماس فيها بحيث تلهيه عن طاعة الله والقيام بواجباته؛ فتكون فتنة له تهلك دينه وآخرته.
تبين معنا أن الحياء من الله يكون باتباع أوامر الله واجتناب نواهيه ومراقبة الله في السر والعلن، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «استحي من الله تعالى كما تستحي من الرجل الصالح من قومك» [3] ، وهذا الحياء يسمى حياء العبودية الذي يصل بصاحبه إلى أعلى مراتب
(1) مسلم (7/ 77) .
(2) النسائي (4/ 301) .
(3) صحيح الجامع، أخرجه الطبراني في الكبير.