وفينا الصالحون؟ قال: «نعم، إذا كثر الخبث» [1] ، والخبث: كل معصية عصى الله بها.
ومن المشاهد المؤسفة التي فشت في وسط النساء هذه الأيام: ظاهرة النساء الكاسيات العاريات، أو النساء شبه العاريات وذلك بلبس الملابس شديدة الضيق اللاصقة، أو الملابس المفتحة من الأعلى والأسفل حتى وصلت إلى حدود العورات المغلظة فلم يراعوا دينًا ولا حياء ولا مروءة. والله إن المؤمن حين يرى أمثال هؤلاء النسوة يقشعر بدنه حياء من الله وحياء من الناس ولكن ماذا نقول لأمثال هؤلاء النسوة؟! وماذا نملك لهن وقد نُزع الحياء من قلوبهن وقابلن الناس بوجه وقاح، كما قال الشاعر:
إذا رزق الفتى وجهًا وقاحًا ... تقلب في الأمور كما يشاء
فما لك في معاتبة الذي لا ... حياء لوجهه إلا العناء
وهو حياء النفوس العزيزة من أن ترضى لنفسها بالنقص أو تقنع بالدون، ويكون هذا الحياء بالعفة وصيانة الخلوات وحسن السريرة؛ فيجد العبد المؤمن نفسه تستحي من نفسه حتى وكأن له نفسين تستحي إحداهما من الأخرى، وهذا أكمل الحياء؛ فإن العبد إذا استحيى من نفسه فهو بأن يستحي من غيره أجدر.
يقول أحد العلماء: «من عمل في السر عملًا يستحيي منه في العلانية فليس لنفسه عنده قدر» .
(1) البخاري (7/ 28) ، مسلم (8/ 4) .