وصدق الشاعر حين قال:
فتاة اليوم ضيَّعت الصوابا ... وألقت عن مفاتنها الحجابا
فلم تبدي حياء من رقيب ... ولم تخش من الله الحسابا
إذا سارت بدت ساق وردف ... وإن جلست ترى العجب العُجابا
بربك هل سألت العقل يومًا ... أهذا طبع مَنْ رام الصوابا
أهذا طبع طالبة لعلم ... إلى الإسلام تنتسب انتسابا
فما كان التقدم صبغ وجه ... وما كان السفور إليه بابا
شباب اليوم يا أختي ذئاب ... وطبع الحمل أن يخشى الذئابا
إن انقباض النفس عن الفضائل والانصراف عنها لا يسمى حياء؛ فخُلُق الحياء في المسلم غير مانع له من أن يقول حقًا أو يطلب علمًا أو يأمر بمعروف أو ينهي عن منكر؛ فإذا منع العبد عن فعل ذلك باعثٌ داخلي فليس هو حياءه، وإنما هو ضعف إيمانه وجبنه عن قول الحق: {وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} [الأحزاب: 53] فهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - مع شدة حيائه فإنه لم يكن يسكت عن قول الحق؛ بل كان يغضب غضبًا شديدًا إذا انتهكت محارم الله؛ فمن ذلك أن أسامة بن زيد حِبَّ رسول الله وابن حِبَّه حين شفع في حد من الحدود الشرعية، لم يمنع النبي - صلى الله عليه وسلم - حياؤه أن يقول لأسامة في غضب: «أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة، والله لو سرقت فاطمة لقطعت يدها» [1] .
ولم يمنع الحياءُ أم سليم الأنصارية من أن تقول: يا رسول الله، إن
(1) البخاري (14/ 38) .