من المعلوم أن الله قد جعل فينا ملائكة يتعاقبون علينا بالليل والنهار ... وهناك ملائكة يصاحبون أهل الطاعات مثل الخارج في طلب العلم، والمجتمعين على مجالس الذكر والزائر للمريض وغير ذلك.
وأيضًا ملائكة لا يفارقوننا؛ وهم الحفظة والكتبة {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ} [الانفطار: 10 - 11] ، {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} [الزخرف: 80] . إذن فعلينا أن نستحيي من الملائكة؛ وذلك بالبُعد عن المعاصي والقبائح وإكرامهم عن مجالس الخنا وأقوال السوء والأفعال المذمومة المستقبحة.
وهذا النوع من الحياء هو أساس مكارم الأخلاق ومنبع كل فضيلة؛ لأنه يترتب عليه القول الطيب والفعل الحسن والعفَّة والنزاهة.
والحياء من الناس قسمان:
أ- هذا القسم أحسن الحياء وأكمله وأتمه؛ فإن صاحبه يستحي من الناس جازمًا بأنه لا يأتي هذا المنكر والفعل القبيح إلا خوفًا من الله تعالى أولًا، ثم اتقاء ملامة الناس وذمهم ثانيًا، فهذا يأخذ أجر حيائه كاملًا؛ لأنه استكمل الحياء من جميع جهاته؛ إذ ترتب عليه الكف عن القبائح التي لا يرضاها الدين والشرع ويذمه عليها الخلق.
وهذا هو حقيقة موقف الصحابي الجليل حذيفة بين اليمان عندما أتى الجمعة فوجد الناس قد انصرفوا، فتنكب الطريق وقال: «لا خير فيمن لا يستحيي من الناس» .