الدين، وهي مرتبة الإحسان التي يحس فيها العبد دائمًا بنظر الله إليه، وأنه يراه في كل حركاته وسكناته فيتزين لربه بالطاعات.
وهذا الحياء يجعله دائمًا يشعر بأن عبوديته قاصرة حقيرة أمام ربه؛ لأنه يعلم أن قدر ربه أعلى وأجل؛ قال ذو النون: «الحياء وجود الهيبة في القلب مع وحشة مما سبق منك إلى ربك» ، وهذا يسمى أيضًا حياء الإجلال الذي منبعه معرفة الرب عزَّ وجل وإدراك عظيم حقه ومشاهدة مننه وآلائه، وهذا هو حقيقة نصب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإجهاده نفسه في عبادة ربه.
ومن هذا الحياء أيضًا: حياء الجناية والذنب: ومثال ذلك ما ذكره ابن القيم في كتابه مدارج السالكين عندما فرَّ آدم هاربًا في الجنة، فقال الله تعالى له: «أفرارًا مني؟» فقال: لا، بل حياء منك.
الحياء من نظر الله إليه في حالة لا تليق:
كالتعري؛ كما في حديث بهز بن حكيم عندما سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ فقال: «احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك» قال: يا نبي الله، إذا كان أحدنا خاليًا؟ قال: «فالله أحق أن يستحي منه الناس» [1] .
ولذلك عقد الإمام البخاري بابًا سماه: «التعري عند الاغتسال والاستتار أفضل» .
(1) مسند الإمام أحمد (5/ 624) .