الله لا يستحيي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا احتلمتْ؟ فيقول لها ولم يمنعه الحياء في بيان العلم: «نعم، إذا رأت الماء» [1] .
لذا فالحياء لا يمنع صاحبه من الاستفسار والسؤال عما جهل من أمور الدين وما يجب عليه معرفته؛ وقد قيل: «لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر» .
وهناك من النساء من يمنعها حياؤها بزعمها من ترك بعض العادات المحرمة التي اعتادت عليها في مجتمعها مثل مصافحة الرجال الأجانب والاختلاط بهم، فلا تتحجب من أقارب زوجها، ولا تمنع من دخولهم عليها في بيتها حال غياب زوجها محتجة بأنها تستحيي منهم ومن مخالفة عادات مجتمعها، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إياكم والدخول على النساء» [2] ، والمراد غير ذوات المحرم وقال - صلى الله عليه وسلم: «لا أمس أيدي النساء» [3] .
فإذا كان خير الخلق لا يصافح نساء الصحابة وهن صحابيات وفي خير القرون فما بال رجال ونسوة في عصر كثر فيه الشر وأهله أصبحوا لا يرون في المصافحة بأسًا؛ محتجين بأن قلوبهم تقية ونفوسهم نقية؟ والرسول - صلى الله عليه وسلم - حذَّر من مسِّ النساء فقال: «لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير من أن يمس امرأة لا تحل له» [4] .
ومن الناس من يتساهل في إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن
(1) البخاري (1/ 308) ، مسلم (3/ 182) .
(2) البخاري (10/ 114) ، مسلم (14/ 127) .
(3) صحيح الجامع رقم (7054) .
(4) صحيح الجامع.