الصفحة 4 من 20

مظهره أو قوله أو حركاته يكون سبب ذلك قلة حيائه وضعف إيمانه كما جاء في الحديث: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» [1] .

وقد قال الشاعر:

إذا رزق الفتى وجهًا وقاحًا ... تقلب في الأمور كما يشاء

فما لك في معاتبة الذي لا ... حياء لوجهه إلا العناء

قال أبو حاتم: «إن المرء إذا اشتد حياؤه صان عرضه ودفن مساوئه ونشر محاسنه» .

والحياء: من الأخلاق الرفيعة التي أمر بها الإسلام وأقرها ورغب فيها. وقد جاء في الصحيحين [2] قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أفضلها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان» .

وفي الحديث الذي رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين: «الحياء والإيمان قُرِنا جميعًا، فإذا رُفع أحدهما رُفعَ الآخر» .

والسر في كون الحياء من الإيمان: أن كلًا منهما دافع إلى الخير صارف عن الشر مبعدٌ عنه؛ فالإيمان يبعث المؤمن على فعل الطاعات وترك المعاصي والمنكرات، والحياء يمنع صاحبه من التفريط في حق الرب والتقصير في شكره، ويمنع صاحبه كذلك من فعل القبيح أو قوله اتقاء الذم والملامة.

ورُبَّ قبيحة ما حال بيني ... وبين ركوبها إلا الحياء

وقد قيل: «الحياء نظام الإيمان، فإذا انحل نظام الشيء تبدد ما

(1) البخاري (7/ 196) .

(2) البخاري (1/ 75) ، مسلم (2/ 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت