لذكره، وجوارحه لطاعته، وإن أصبح وأمسى والدنيا همه حمله الله همومها وغمومها وأنكادها ووكله الى نفسه، فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق، ولسانه عن ذكره بذكرهم، وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم، فهو يكدح كدح الوحش في خدمة غيره كالكير ينفخ بطنه ويعصر أضلاعه في نفع غيره.
*كتب بعض العلماء إلى أخ له: أما بعد فقد أصبح بنا من نعم الله مالا نحصيه مع كثرة ما نعصيه ... فما ندري أيهما نشكر .. أجميل ما يسر أم قبيح ما ستر؟!
*يقول ابن تيمية رحمه الله: «إذا لم تجد للعمل حلاوة في قلبك وانشراحا فاتهمه فإن الرب شكور .. » يعني أنه لابد أن يثاب العامل على عمله في الدنيا من حلاوة يجدها في قلبه، وقوة انشراح وقرة عين، فحيث لم يجد ذلك فعلمه مدخول!
*والسحاب من أعظم مخلوقات الله تعالى؛ لأنه يجتمع فيه نقيضان «الماء والنار» فمن الماء يكون إحياء الناس، ومن النار يكون فناؤهم، فإذا نزل على هيئة مطر أحيا الأرض وانتفع الناس، وإذا كان السحاب على هيئة صواعق أحرق الناس.
فمن كمال قدرته تعالى أن جمع النقيضين في شيء واحد.
*قال الحسن البصري: إنما الدنيا حلم، والآخرة يقظة، والموت متوسط بينهما، ونحن أضغاث أحلام.
*من حاسب نفسه ربح، ومن غفل عنها خسر.