الصفحة 15 من 69

* {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} [الفرقان: 64] : قيام الليل باب كل خير؛ لأنه ما يكون إلا من يقين، ولا يكون إلا من إيمان، ومن خوف من الله سبحانه وتعالى، وصاحب القيام يبشر بكل خير، ولابد أن ينتهي عن كل شر ...

* {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا}

[المزمل: 60] ؛ صحيح أنها ثقيلة وصعبة، ولكنها أقوم قيلًا؛ أي أن الإنسان إذا قام بها يستقيم لسانه وعقله، يتدبر ويتأمل، لا يشغله شيء، ولا تجتمع عليه الأفكار في ذلك الوقت؛ لذلك كان الليل مطية المؤمنين إلى الدار الآخرة .. وكان مطية المتقين للجنة.

لأنهم في النهار مثل الناس في الغالب يكدحون، ويتعبون، ولكن في الليل لهم علاقة خاصة ... علاقة حب وأنس ومناجاة وقرب، علاقة انهمار دموع، وبث شكوى، وكثير من الناس من يقطع مسافات شاسعة ليصل إلى آخر ليبث له شكواه، ونسي أن الليل أقرب له من ذلك الإنسان؛ فلو بث ما عنده لله سبحانه - وهو أعلم به - وصدق في مناجاته وأخذ يبتهل ويقول: «يا رب ... يارب ... يارب» ينادي ربه بقلب منكسر، حتى يشعر أن الله سمعه - والله سبحانه قد سمعه منذ بدأ - ولكن إذا شعر هو بذلك حصل المقصود، وبث شكواه، وإذا بث شكواه انهمرت دموعه؛ لأنه هو المحتاج المحترق في داخله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت