كانت ميمونة - رحمها الله - تتحلى بدين فطري أشربته منذ نعومة أظفارها؛ فكانت على قدر من العبادة من صلاة وصيام وتلاوة وذكر.
وكانت داعية للخير في أوساط كل من عرفته، ولها في ذلك طرائف متعددة؛ فبالكلمة الطيبة أحيانًا، وأحيانًا بتوزيع الكتيبات، وأحيانًا برسائل الجوال، فتارة ترسل من جوالها الخاص، وتارة أخرى من جوال خصصته لغرض إرسال الرسائل الدعوية، «ولم يعلم أحد بمصدر هذه الرسائل إلا بعد وفاتها» ؛ فكانت ترسل لكل شخص ما يناسبه؛ فمن كان عنده شيء من القصور في بعض الجوانب أرسلت ما يعالج قصوره، ومن ظنت به خيرًا أرسلت له تستزيده من فعل الخيرات وتحثه على القيام والذكر والإنفاق، وكانت تنتقي هذه الرسائل بعناية بالغة، وقد أرسلت لي من ذلك الشيء الكثير، وبعض هذه الرسائل يأتيني في جوف الليل؛ كما تحلت - رحمها الله - بخلق رفيع وأدب جم؛ يظهر ذلك في توددها للآخرين، وحسن التعامل ولين الجانب، وإذا قدَّم لها أحد معروفًا ولو يسيرًا فإنها تغمره بعبارات الشكر والثناء بأكثر مما قدم.
وذكر لي ثلاث من الأقارب أنها في كل ليلة إذا أرادت أن تنام فإنها تسامح كل من بدر منه إساءة أو خطأ في حقها، حتى ولو كان هذا المخطئ في حقها ذلكم الشاب - نسال الله له الهداية - الذي أفزعها، حتى قالت أنها لم يخفها موقف في حياتها أشد من ذلك