الصفحة 8 من 73

أخرى: «أتى رجلان النبي - صلى الله عليه وسلم - يريدان السفر فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركم» [1] ، وفي هذا دليل على وجوب الأذان في الحضر والسفر للصلوات الخمس المؤداة والمقضية لحديث أبي قتادة رضي الله عنه قال سرنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة, فقال بعض القوم لو عرست [2] بنا يا رسول الله قال: «أخاف أن تناموا عن الصلاة» . قال بلال: أنا أوقظكم فاضطجعوا وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام فاستيقظ النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد طلع حاجب الشمس فقال: «يا بلال أين ما قلت» قال: ما ألقيت علي نومة مثلها قط, قال, «إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء، يا بلال قم فأذن بالناس بالصلاة» فتوضأ فلما ارتفعت الشمس وابيضت قام فصلى» [3] .

الشاهد قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «يا بلال قم فأذن» ومعلوم أن تلك الصلاة مقضية، وليست مؤداه في وقتها، أما من احتاج إلى الجمع بين صلاتين سواء كان ذلك الجمع جمع تقديم أو جمع تأخير فإنه يؤذن للفريضة الأولى فقط ويقيم لها والتي بعدها لحديث جابر رضي الله عنه قال جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر بعرفة بأذان واحد وإقامتين، وجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان واحد وإقامتين [4] .

(1) البخاري - في الآذان باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة ج 1 ص 155.

(2) التعريس: نزول المسافر لغير إقامة.

(3) البخاري ج 1 في مواقيت الصلاة باب الآذان بعد ذهاب الوقت ص 147 ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة باب قضاء الفائتة واستحباب تعجيله ص 181.

(4) مسلم في الحج باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - ج 8 ص 184 - 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت