الصفحة 27 من 48

(فبدأ بالعلم قبل القول والعمل) . وحث سبحانه وتعالى على العلم، والحث على الشيء يستلزم محبته والرضى به والأمر به.

ثانيا: أن تنوي بذلك حفظ شريعة الله، لأن حفظ شريعة الله يكون بالتعلم، والحفظ في الصدور ويكون كذلك بالكتابة (يعني حفظ الشريعة من الضياع، وذلك عن طريق حفظها في الصدر والسطر) .

ثالثا: أن تنوي بذلك حماية الشريعة، والدفاع عنها، لأنه لولا العلماء ما حفظت الشريعة، ولا دافع عنها أحد.

رابعا: أن تنوي بذلك اتباع شريعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه لا يمكن أن تتبع شريعة حتى تعلم هذه الشريعة.

خامسا: أن تنوي بذلك رفع الجهل من نفسك وعن غيرك.

يحكى أن بعض الشرفاء في بلاد"خراسان"كان أقرب الناس [1] إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، غير أنه كان فاسقا ظاهر الفسق، وكان هناك مولى أسود تقدم في العلم والعمل فأكب الناس على تعظيمه، وخرج يوما من بيته فاتبعه خلق كثير فلقيه الشريف سكرانًا، فكان الناس يطردونه عن طريقه، فغلبهم، وتعلق بأطراف الشيخ، وقال:"يا أسود الحوافر والمسافر، يا كافر ابن كافر، أنا ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُذل، وأنت تُجل، وأهان، وأنت تعان؟!! فهم الناس بضربه، فقال الشيخ: أيها الشريف،"

(1) يعني من حيث النسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت