الصفحة 45 من 48

فكثير من الناس تكمن فيه الهمة كمون النار في الزند، وهذه الهمة تحتاج إلى من يوريها ويقدح زندها.

جاء في سير أعلام النبلاء: أن أبا عبد الرحمن بقي بن مخلد الأندلسي الحافظ ولد سنة 201 هـ، وتوفي سنة 276 هـ -رحمه الله تعالى-: ورحل إلى بغداد على قدميه وسنة نحو عشرين سنة، وكان جل بغيته ملاقاة الإمام أحمد بن حنبل والأخذ منه.

حكي عنه أنه قال: لما قربت من بغداد اتصل بي خبر المحنة التي دارت على أحمد بن حنبل، وأنه ممنوع من الاجتماع إليه والسماع منه، فاغتممت بذلك غما شديدا، وذهبت استدل على منزل أحمد بن حنبل، فدللت عليه، فقرعت بابه، فخرج إلي وفتح الباب فقلت: يا أبا عبد الله، رجل غريب الدار، وطالب حديث ومقيِّد سُنَّة أي جامع سُنَّة فقال لي: وأين موضعك؟ قلت: المغرب الأقصى.

فقال: إن موضعك لبعيد، وما كان شيء أحب إلي من أن أحسن عون مثلك على مطلبه، غير أني في حيني هذا ممتحن بما لعله قد بلغك. فقلت له: هذا أول دخولي، وأنا مجهول العين عندكم، فإن أذنت لي أن آتي في كل يوم في زي السؤال فأقول عند باب الدار ما يقولونه، فتخرج إلى هذا الموضع فلم لم تحدثني في كل يوم إلا بحديث واحد، لكان فيه كفاية فقال: نعم، على شرط ألا تظهر في الحلق، ولا عند أصحاب الحديث فقلت: لك شرطك. فكنت آخذ عودا بيدي، وألف رأسي بخرقة، وأجعل كاغدي أي أوراقي ودواتي شفي كمي، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت