{الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ}
[الزخرف: 67] .
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية [1] : أي كل صداقة وصحبة لغير الله، فإنها تنقلب يوم القيامة عداوة إلا ما كان لله عز وجل فإنه دائم بدوامه، وهذا كما قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام لقومه: {إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَاوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [العنكبوت: 25] .
قال علي رضي الله عنه في تفسير هذه الآية: خليلان مؤمنان، وخليلان كافران فتوفي أحد المؤمنين وبشر الجنة فذكر خليله فقال: اللهم إن فلانا (خليله) كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير، وينهاني عن الشر، وينبؤني أني ملاقيك اللهم فلا تضله بعدي حتى تريه مثلما أريتني، وترضى عنه كما رضيت عني: فقال له: اذهب فلو تعلم ما له عندي، لضحكت كثيرا وبكيت قليلا. قال: ثم يموت الآخر فتجتمع أرواحها فيقال: ليثن أحدكما على صاحبه فيقول كل واحد منهما لصاحبه: نعم الأخ ونعم الصاحب ونعم الخليل.
وإذا مات أحد الكفار وبشر بالنار وذكر خليله فيقول: اللهم إن خليلي فلانا كان يأمرني بمعصيتك، ومعصية رسولك، ويأمرني بالشر،
(1) تفسير القرآن العظيم: 4/ 170.