الصفحة 13 من 48

{وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف: 205] .

قال الشيخ السعدي رحمه الله [1] : الذكر لله تعالى يكون بالقلب ويكون باللسان، ويكون بهما، وهو أكمل أنواع الذكر وأحواله، فأمر الله عبده ورسوله محمدا أصلا وغيره تبعا بذكر ربه، في نفسه أي مخلصا خاليا."تضرعا": أي متضرعا بلسانه، مكررا لأنواع الذكر و"خيفة"في قلبك بأن تكون خائفا من الله، وجل القلب منه خوفا أن يكون عملك غير مقبول، وعلامة الخوف أن يسعى ويجتهد في تكميل العمل، وإصلاحه والنصح به"ودون الجهر من القول"أي كن متوسطا لا تجهر بصلاتك، ولا تخافت بها، وابتغ بين ذلك سبيلا.

قال ابن كثير رحمه الله في هذه الآية [2] : وهكذا يستحب أن يكون الذكر لا يكون نداء وجهرا بليغا، ولهذا لما سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله عز وجل: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186] .

وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: رفع الناس أصواتهم بالدعاء في بعض الأسفار فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إن الذي

(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام الرحمن: ص 492، 493.

(2) تفسير القرآن العظيم 2/ 374.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت