إنما أصل الفتى ما قد حصل
فليس العلم أن تعرف المجهول ... لكن العلم أن تستفيد من معرفته ...
قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي [1] : في هذه الآية فضيلة العلم، وأن العلم زينته وثمرته التأدب بآدابه والعمل بمقتضاه.
ذكر ابن الجوزي رحمه الله تعالى ضابطا في ذلك فقال: (فالصواب العكوف على العلم مع تلذيع النفس بأسباب المرققات تلذيعا لا يقدح في كمال التشاغل بالعلم) .
قال ابن القيم: إن سليمان بن داود عليه السلام لما توعد الهدهد بأن يعذبه إنما نجا منه بالعلم بل أقدم عليه في خطابه بقوله: {أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} [النمل: 22] ، وهذا خطاب إنما جرأه عليه العلم، وإلا فالهدهد مع ضعفه لا يتمكن من خطابه لسليمان على قوته بمثل هذا الخطاب لولا سلطان العلم [2] .
وما أحسن العلم الذي يورث التقى
به يرتقي في المجد أعلى سمائه
(1) تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن ص 1437.
(2) مختارات من كتاب المجموع المنتخب من المواعظ والأدب ج 1 زامل الزامل.