قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} [الواقعة: 10، 11] .
أي: السابقون في الدنيا إلى الخيرات هم السابقون في الآخرة لدخول الجنات. أولئك الذين: هذا وصفهم المقربون عند الله في جنات النعيم في أعلى عليين في المنازل العاليات، التي لا منزلة فوقها [1] .
عن أبي فراس ربيعة بن كعب الأسلمي خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو من أهل الصفة رضي الله عنه قال:"كنت أبيت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فآتيه بوضوئه، وحاجته فقال: «سلني» فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة. فقال: «أو غير ذلك؟» قلت: هو ذاك، قال: «فأعني على نفسك بكثرة السجود» [2] ."
قال الشيخ محمد العثيمين رحمه الله [3] :
فكان ربيعة بن مالك رضي الله عنه يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يأتيه بوضوئه وحاجته ... فقال له ذات يوم: «سلْ» ، من أجل أن يكافئه النبي عليه الصلاة والسلام على خدمته إياه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكرم الخلق، وكان يقول: «من صنع إليكم معروفا فكافئوه» فأراد أن يكافئه فقال له: «سلْ» ، يعني اسأل ما بدا لك، وقد يتوقع الإنسان أن هذا الرجل
(1) تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن: ص 1412.
(2) رواه مسلم.
(3) مختصرا من شرحه لرياض الصالحين ص 122.