الصفحة 14 من 48

تدعونه سميع قريب، أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته"بالغدو"» قال الشيخ السعدي: أول النهار"والآصال"آخره وهذان الوقتان لذكر الله فيهما مزية وفضيلة على غيرهما."ولا تكن من الغافلين"الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم فإنهم حرموا خير الدنيا والآخرة، وأعرضوا عن السعادة والفوز في ذكره وعبوديته، وأقبلوا على الشقاوة والخيبة في الاشتغال به، وهذا من الآداب التي ينبغي للعبد أن يراعيها حق رعايتها، وهي الإكثار من ذكر الله آناء الليل والنهار خصوصا طرفي النهار، مخلصا خاشعا متضرعا متذللا، ساكنا وتواطأ عليه قلبه ولسانه، بأدب ووقار، وإقبال على الدعاء والذكر، وإحضار له بقلبه وعدم غفلة، فإن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يقول الله عز وجل أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني إن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ، ذكرته في ملأ هم خير منهم، وإن تقرب مني شبرا، تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا، تقربت منه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة» متفق عليه [1] .

يقول الإمام النووي في شرحه [2] : (وأنا معه حين يذكرني) أي: معه بالرحمة والتوفيق والهداية والرعاية، وأما قوله: (وهو معكم أينما

(1) أخرجه البخاري باب: قول الله تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ}

[آل عمران: 28] وقوله جل ذكره: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} [المائدة: 116] 2/ 2694، ومسلم كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب: الحث على ذكر الله 4/ 2061.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 17/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت