مرض ثم لزم الفراش كان هذا المرض سببًا في استقامته ورجوعه إلى الله والتزامه بأوامر الله وتركه لمحارم الله، فكان هذا المرض خيرًا له وسببًا في صلاح دينه الذي هو رأس ماله، وسوف يدخل معه عمله في قبره ويقف به يوم القيامة ويلاقي به ربه، وقد ورد في الحديث القدسي أن الرب تبارك وتعالى قال: «وإن من عبادي من لا يصلح له إلا المرض؛ ولو عافيته لأفسدتُ عليه دينه» . أو كما ورد.
(3) من فوائد المرض محبة الله للمريض: يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم؛ فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط» . ولذلك انظر كيف ابتلى الله الأنبياء بالأمراض والمصائب؛ فيونس - عليه السلام - في بطن الحوت، وأيوب - عليه السلام - تمزق لحمه من الدود، وإبراهيم - عليه السلام - ألقي في النار .. فهؤلاء الأنبياء ابتلاهم الله عز وجل؛ لأنه يحبهم ولقوة إيمانهم، وقد ورد في الحديث أن سعدًا بن أبي وقاص سأله: أي الناس أشد بلاءً؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه؛ فإن كان دينه صلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، وما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة» . رواه الترمذي.
(4) من فوائد المرض استمرار عمله الصالح الذي كان يحرص عليه أيام صحته:
يكتب له الأجر كاملًا؛ فقد بشر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي موسى الأشعري: «إذا مرض العبد أو سافر كتب الله تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا» . رواه البخاري.